الشيخ الطبرسي
442
تفسير مجمع البيان
والحرض : لا يثنى ولا يجمع ، لأنه مصدر . والشكوى : صفة ما عنده من البلوى ، يقال : شكوته إلى فلان شكوى وشكاية وشكواء ، فأشكاني أي : أعتبني من شكواي . وأشكاني أيضا : أخرجني إلى الشكوى . والبث : الهم الذي لا يقدر صاحبه على كتمانه فيبثه أي : يفرقه . وكل شئ فرقته فقد بثثته ، ومنه قوله : ( وبث فيها من كل دابة ) . والتحسس : طلب الشئ بالحاسة . والتجسس نظيره . وفي الحديث : لا تجسسوا . وقيل : إن معناها واحد ، ونسق أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظتين ، كقول الشاعر : ( متى أدن منه ينأ عني ويبعد ) . وقيل : التجسس بالجيم : البحث عن عورات الناس . وبالحاء : الاستماع لحديث قوم . وسئل ابن عباس عن الفرق بينهما قال : لا يبعد أحدهما عن الآخر . والتحسس في الخير ، والتجسس في الشر . والروح : الراحة والروح : الرحمة . وأصل الباب من الريح التي تأتي بالرحمة . الاعراب : ( اسأل القرية ) أي : أهل القرية ، وأهل العير ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه . ( يا أسفى ) معناه : يا حسرتي ، والأصل يا أسفي . إلا أن ياء الإضافة ، يجوز أن يبدل ألفا لخفة الألف ، والفتحة . ويجوز أن يكون ألف الندبة ، ويكون معناه لبيان أن الحال حال حزن فكأنه قال يا أسف هذا من أوانك . وقوله ( على يوسف ) من صلة المصدر . ( تفتأ ) معناه : لا تفتأ ، حذف حرف النفي لعلم السامع به ، كما في قول امرئ القيس : فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو ضربوا رأسي لديك وأوصالي ( 1 ) وإنما جاز ذلك ، لأنه لا يجوز في القسم تالله تفعل حتى تقول تالله لتفعلن ، أو تقول لا تفعل . المعنى : ثم أخبر سبحانه أنه قال كبيرهم في السن ، أو في العلم ( ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق ) في الظاهر ( وما شهدنا ) عندك بهذا ( إلا بما
--> ( 1 ) يمين الله : يجوز فيه الرفع والنصب . أما الرفع فعلى أنه مبتدأ حذف خبره وجوبا أي : يمين الله قسمي ، أو على يمين الله وأما النصب فعلى أحد وجهين : الأول : إن الأصل بيمين الله ، فحذف حرف القسم . والثاني : إنه منصوب على المفعولية المطلقة ، نحو سبحان الله . والشاهد في ( أبرح ) فإن معناه لا أبرح .